عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
66
تاريخ ابن يونس الصدفي
منصرفه من الشام - جارية بن قدامة السّعدىّ « 1 » ، فجعل لا يلقى أحدا خلع « 2 » عليّا إلا قتله ، وأحرقه بالنار ، حتى انتهى إلى اليمن . فلذلك سمّت العرب « جارية بن قدامة » محرّقا « 3 » . ويقال : إن أم عبد الرحمن ، وقثم « 4 » ابني « عبيد اللّه بن العباس » جويرية بنت قارظ الكنانيّة « وآل قارظ حلفاء لبنى زهرة بن كلاب » . وكان عبيد اللّه بن العباس قد جعل ابنيه هذين « عبد الرحمن ، وقثم » عند رجل من بنى كنانة ، وكانا صغيرين . فلما انتهى « أي : بسر » إلى بنى كنانة ، بعث إليهما ؛ ليقتلهما . فلما رأى ذلك الكنانىّ ، دخل بيته ، وأخذ السيف ، ثم خرج يشد « 5 » عليهم بسيفه حاسرا ، وهو يقول : الليث من يمنع حافات « 6 » الدار * ولا يزال مصلتا « 7 » دون الجار إلا فتى أورع « 8 » غير غدّار
--> ( 1 ) صحابي يعد في البصريين . روى عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حديث : ( لا تغضب ) ، روى عنه أهل المدينة ، والبصرة . كان مع علىّ في حروبه ، وشهد صفين . قيل : إنه عم الأحنف بن قيس ، أو دعاه بذلك ؛ تعظيما . لقّب محرّقا ؛ لأنه حرّق على عبد اللّه بن الحضرمي داره ، لما أرسل إليه معاوية أن يأخذ له البصرة من خليفة ابن عباس ( وإليها لعلى ) . توفى في خلافة يزيد بن معاوية ( الاستيعاب 1 / 226 - 227 ، والإصابة 1 / 445 - 446 ، وتهذيب التهذيب 2 / 48 ) . ( 2 ) في ( تهذيب الكمال ) 4 / 66 : خلع عليه عليا ، وحذفت ( عليه ) ؛ ليستقيم المعنى . ( 3 ) السابق 4 / 64 - 66 . ( 4 ) لعله سمىّ عمه ( قثم بن العباس ) ، ذلك الصحابي الصغير ( ت 57 ه ) . ( التقريب ) ج 2 / 132 . ( 5 ) هكذا في ( تهذيب الكمال ) ج 4 ص 66 . وفي ( تاريخ دمشق ) 10 / 12 : ( يشتد ) . ( 6 ) جمع ( حافة ) ، دون تشديد الفاء ، أي : جوانب الدار . وحافة الشيء : طرفه ، وجانبه . ( اللسان ، مادة : ح . و . ف ) 2 / 1053 ، ومادة : ح . ى . ف : 2 / 1072 ) ، فهي واوية ويائية كذلك . وفي ( المعجم الوسيط : ح . و . ف ) 1 / 215 . وفارق بين ( حافة ) ، و ( حافّ ) ؛ لأن الأخير هو ما يحفّ بالشيء ، ويحيط به . ومنه قوله ( تعالى ) : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الزمر : 75 ] . ( اللسان ، مادة : ح . و . ف ) ج 2 / 930 ، والمعجم الوسيط 1 / 192 ) . ( 7 ) أي : بارزا يدافع عن جاره . وهو مأخوذ من ( صلت يصلت صلتا ) . نقول : صلت فلانا بالسيف : ضربه . أصلت الشيء : أبرزه ، وسيف مصلت : مجرّد من غمده . ( اللسان ، مادة : ص . ل . ت ) 4 / 2478 ، والمعجم الوسيط 1 / 539 ) . ( 8 ) تهذيب الكمال 4 / 67 ، وفي ( تاريخ دمشق 10 / 13 : أروع . والمثبت في المتن أصح ، والمقصود : إن هو إلا فتى أورع ( من الورع ) ، لا يعرف الغدر .